الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

أهلا وسهلا بك إلى منتديات شباب العرب
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

يرجى وضع اعلانات المواقع والإعلانات التجارية في القسم المخصص لها من هنا منعاً للحذف


منتديات شباب العرب :: الأقسام الإسلامية :: منتدى العقيدة الاسلامية

شاطر

السبت 09 يناير 2016, 10:27 pm
رقم المشاركة : ( 1 )
عضو لامع
عضو لامع

avatar

إحصائيةالعضو

تاريخ التسجيل : 04/01/2016
عدد المساهمات : 801
التقييم : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-sedty.com
مُساهمةموضوع: لا إله إلا الله : الدليل الجامع


لا إله إلا الله : الدليل الجامع






قال تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) النمل

وقال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) النساء

وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) إبراهيم

وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) فاطر

وقال تعالى:قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) القصص

قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) الحج.
وقال تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) الزمر

و قال تعالى: وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (Cool الزمر
وقال تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54)

و قال تعالى مخبرا عن قول الرجل المؤمن: وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) يس

وقال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69)

وقال تعالى: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) الأنعام.

وقال تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17)

وقال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) الملك

وقال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) الأنعام

وقال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) الفرقان

وقال تعالى: قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) الصافات.

قال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) سبأ

بهذه الأيات وأمثالها وغيرها أقام الله الحجة على عباده بأنه الإله الحق وأن ما يعبدون من دونه هو الباطل فإن الله خلق جميع العباد فقراء إليه فصفة الإفتقار لازمة لهم كما أن صفة الغنى لازمة له سبحانه. والإفتقار نوعان إفتقار إلى ربوبيته وإفتقار إلى ألوهيته وهما متلازمان فالأول دال على الثاني وموجب له. والرب سبحانه هو الذي يخلق ويملك ويدبر ويرزق ويأمر وينهى ويحي ويميت ويرحم ويعذب ويبسط ويقبض ويرسل أزلا وأبدا... فهو المنفرد بأفعاله الظاهرة والباطنة أولا وآخرا سبحانه. والإله هو المألوه المعبود المقصود محبة وخوفا ورجاءا فهو المنفرد بأفعال العباد الظاهرة والباطنة. فبالفطرة وبالعقل السليم كل من علم أن الله هو الرب توجه إليه وقصده فألهه وعبده. وكلنا نعلم هذا ولكن منا المعاند ومنا المسَّلِم وإن من سنن الله الكونية أن يقر العباد بألوهيته من خلال ربوبيته فهذا العبد إذا نزل به ضر من فقر أو كرب أو خوف أو مرض علم حينها أنه ابتلاء أو عذاب من الرب الذي خلق كل شيء فهو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير الذي خلق العبد وخلق صفاته ويخلق أفعاله لأن المخلوق لا يخلق شيئا فالنقيضين لا يجتمعان كقولك العدم هو الوجود فحينئذ ضل عنه ما كان يدعو إلا الله ثم إذا كشف عنه الضر نسي الرب الإله الحق الذي كان يدعوه من قبل وجعل له أندادا يحبهم كحب الله. والدعاء هو العبادة كما في الحديث والدعاء نوعان دعاء مسألة ودعاء عبادة قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر. فسمى الدعاء عبادة، وذلك لأن الداعي دعاء المسألة يطلب مسئوله بلسان المقال، والعابد يطلب من ربه القبول والثواب ومغفرة ذنوبه بلسان الحال. فلو سألت أي عابد مؤمن: ما قصدك بصلاتك وصيامك وحجك ونذرك وأضحيتك وأدائك لحقوق الله وحق الخلق؟ لكان قلب المؤمن ناطقاً ـ قبل أن يجيبك لسانه : بأن قصدي من ذلك رضى ربي ونيل ثوابه والسلامة من عقابه. فعجبا لمن سجد وأعطى وصام وضحى ونذر لغيره وعجبا لمن أحب وخاف ورجا وأرضى غيره وعجبا لمن استعان واستنصر بغيره .. وهذا فقط من الفطرة والعقل السليم.

وان من سنن الله الكونية أيضا الشرعية أنه يقر عباده بألوهيته من خلال ربوبيته بإرسال الرسل (كما بينته سابقا في موضوع لا إله إلا الله : دليل الهداية) بالبينات الدالة على صدق رسالتهم والكتب والميزان والحديد كما قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) الحديد. قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)
وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) الأنبياء
وقال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) النحل
وقال تعالى:أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)

ولهذا كان تعالى إذا أقيمت الحجة على العباد بأنه لا إله الا الله ثم لم يستجيبوا لأمره ولم يطيعوا رسوله ويتبعوا كتابه أخذهم بالعذاب الحسي والمعنوي لعلهم يضّرعون ويتضرعون فيتوبون.
قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) الأنعام
وقال تعالى: مَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) الأعراف.
وقال تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة. فهذه سنة ربانية إلى يوم القيامة.

فالإفتقار إلى ربوبيته دال على عهد مأخوذ وهو عهد الربوبية وهو عهد مشهود قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) قال شيخ السعدي رحمه الله في تفسيره: يقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} أي: أخرج من أصلابهم ذريتهم، وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن.{و} حين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم {أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} أي: قررهم بإثبات ربوبيته، بما أودعه في فطرهم من الإقرار، بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم. قالوا: بلى قد أقررنا بذلك، فإن الله تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم. فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا {قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} أي: إنما امتحناكم حتى أقررتم بما تقرر عندكم، من أن الله تعالى ربكم، خشية أن تنكروا يوم القيامة، فلا تقروا بشيء من ذلك، وتزعمون أن حجة الله ما قامت عليكم، ولا عندكم بها علم، بل أنتم غافلون عنها لاهون. فاليوم قد انقطعت حجتكم، وثبتت الحجة البالغة لله عليكم. أو تحتجون أيضا بحجة أخرى، فتقولون: {إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} فحذونا حذوهم، وتبعناهم في باطلهم. {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} فقد أودع الله في فطركم، ما يدلكم على أن ما مع آبائكم باطل، وأن الحق ما جاءت به الرسل، وهذا يقاوم ما وجدتم عليه آباءكم، ويعلو عليه. نعم قد يعرض للعبد من أقوال آبائه الضالين، ومذاهبهم الفاسدة ما يظنه هو الحق، وما ذاك إلا لإعراضه، عن حجج الله وبيناته، وآياته الأفقية والنفسية، فإعراضه عن ذلك، وإقباله على ما قاله المبطلون، ربما صيره بحالة يفضل بها الباطل على الحق، هذا هو الصواب في تفسير هذه الآيات. وقد قيل: إن هذا يوم أخذ الله الميثاق على ذرية آدم، حين استخرجهم من ظهره وأشهدهم على أنفسهم، فشهدوا بذلك، فاحتج عليهم بما أقروا به في ذلك الوقت على ظلمهم في كفرهم، وعنادهم في الدنيا والآخرة، ولكن ليس في الآية ما يدل على هذا، ولا له مناسبة، ولا تقتضيه حكمة الله تعالى، والواقع شاهد بذلك. فإن هذا العهد، الذي ذكروا، أنه حين أخرج الله ذرية آدم من ظهره، حين كانوا في عالم كالذر، لا يذكره أحد، ولا يخطر ببال آدمي، فكيف يحتج الله عليهم بأمر ليس عندهم به خبر، ولا له عين ولا أثر؟ " ولهذا لما كان هذا أمرا واضحا جليا، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ} أي: نبينها ونوضحها، {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلى ما أودع الله في فطرهم، وإلى ما عاهدوا الله عليه، فيرتدعون عن القبائح. إنتهى.

وهذا العهد هو الموجب لعهد الألوهية الذي مبناه على أصلين على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء وعلى أن يعبده بما شرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وهذان هما حقيقة قولنا: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ". فالإله هو الذي تألهه القلوب عبادة واستعانة ومحبة وتعظيما وخوفا ورجاء وإجلالا وإكراما. والله عز وجل له حق لا يشركه فيه غيره فلا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا الله ولا يخاف إلا الله ولا يطاع إلا الله. والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله تعالى أمره ونهيه وتحليله وتحريمه فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه والرسول صلى الله عليه وسلم واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وتحليله وتحريمه وسائر ما بلغه من كلامه . وأما في إجابة الدعاء وكشف البلاء والهداية والإغناء فالله تعالى هو الذي يسمع كلامهم ويرى مكانهم ويعلم سرهم ونجواهم وهو سبحانه قادر على إنزال النعم وإزالة الضر والقسم من غير احتياج منه إلى أن يعرفه أحد أحوال عباده أو يعينه على قضاء حوائجهم. والأسباب التي بها يحصل ذلك هو خلقها ويسرها. فهو مسبب الأسباب وهو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. {يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن} فأهل السموات يسألونه وأهل الأرض يسألونه وهو سبحانه لا يشغله سمع كلام هذا عن سمع كلام هذا ولا يغلطه اختلاف أصواتهم ولغاتهم بل يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات ولا يبرمه إلحاح الملحين بل يحب الإلحاح في الدعاء. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحكام أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجابتهم كما قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} إلى غير ذلك من مسائلهم. فلما سألوه عنه سبحانه وتعالى قال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} فلم يقل سبحانه " فقل " بل قال تعالى: {فإني قريب أجيب دعوة الداع} . فهو قريب من عباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لما كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر والدعاء فقال: {أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم {إذا قام أحدكم إلى صلاته فلا يبصقن قبل وجهه فإن الله قبل وجهه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ولكن عن يساره أو تحت قدمه} وهذا الحديث في الصحيح من غير وجه. وهو سبحانه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. وهو سبحانه غني عن العرش وعن سائر المخلوقات لا يفتقر إلى شيء من مخلوقاته بل هو الحامل بقدرته العرش وحملة العرش. وقد جعل تعالى العالم طبقات ولم يجعل أعلاه مفتقرا إلى أسفله فالسماء لا تفتقر إلى الهواء والهواء لا يفتقر إلى الأرض فالعلي الأعلى رب السماوات والأرض وما بينهما الذي وصف نفسه بقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} أجل وأعظم وأغنى وأعلى من أن يفتقر إلى شيء بحمل أو غير حمل بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الذي كل ما سواه مفتقر إليه وهو مستغن عن كل ما سواه.

بالخلاصة: كلّ حيّ سوى اللّه هو فقير محتاج إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضرّه، والمنفعة للحيّ هي من جنس النّعيم، واللّذّة والمضرّة هي من جنس الألم والعذاب فلا بدّ له من أمرين:

أحدهما: هو المطلوب المقصود المحبوب الّذي ينتفع ويلتذّ به.
والثّاني: هو المعين الموصّل المحصّل لذلك المقصود والمانع من دفع المكروه.

وهذان هما الشّيئان المنفصلان الفاعل والغاية فهنا أربعة أشياء:
أحدها: أمر هو محبوب مطلوب الوجود.
والثّاني: أمر مكروه مبغض مطلوب العدم.
والثّالث: الوسيلة إلى حصول المطلوب المحبوب.
والرّابع: الوسيلة إلى دفع المكروه

فهذه الأربعة الأمور ضروريّة للعبد بل ولكلّ حيّ لا يقوم وجوده وصلاحه إلّا بها.
إذا تبيّن ذلك فبيان ما ذكرته من وجوه:

أحدها: أنّ اللّه تعالى هو الّذي يحبّ أن يكون هو المقصود المدعوّ المطلوب، وهو المعين على المطلوب وما سواه هو المكروه، وهو المعين على دفع المكروه فهو سبحانه الجامع للأمور الأربعة دون ما سواه، وهذا معنى قوله: {إيّاك نعبد وإيّاك نستعين} فإنّ العبوديّة تتضمّن المقصود المطلوب لكن على أكمل الوجوه، والمستعان هو الّذي يستعان به على المطلوب فالأوّل من معنى الألوهيّة والثّاني من معنى الرّبوبيّة إذ الإله: هو الّذي يؤلّه فيعبد محبّة وإنابة وإجلالا وإكراما والرّبّ: هو الّذي يربّي عبده فيعطيه خلقه ثمّ يهديه إلى جميع أحواله من العبادة وغيرها.

الوجه الثّاني: أنّ اللّه خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه ومحبّته والإخلاص له فبذكره تطمئنّ قلوبهم وبرؤيته في الآخرة تقرّ عيونهم ولا شيء يعطيهم في الآخرة أحبّ إليهم من النّظر إليه ولا شيء يعطيهم في الدّنيا أعظم من الإيمان به. وحاجتهم إليه في عبادتهم إيّاه وتألّههم كحاجتهم وأعظم في خلقه لهم وربوبيّته إيّاهم. فإنّ ذلك هو الغاية المقصودة لهم، وبذلك يصيرون عاملين متحرّكين، ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذّة بدون ذلك بحال. بل من أعرض عن ذكر ربّه فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى.... فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئنّ به، ويتنعّم بالتّوجّه إليه إلّا اللّه سبحانه ومن عبد غير اللّه وإن أحبّه وحصل له به مودّة في الحياة الدّنيا ونوع من اللّذّة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التذاذ أكل طعام المسموم قال تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22 الأنبياء) فإنّ قوامهما بأن تألّه الإله الحقّ فلو كان فيهما آلهة غير اللّه لم يكن إلها حقّا إذ اللّه لا سميّ له ولا مثل له. فكانت تفسد لانتفاء ما به صلاحها فهذا من جهة الإلهيّة. وأمّا من جهة الرّبوبيّة فشيء آخر.... وقال تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) الزمر. ولو حصل للعبد لذّات أو سرور بغير اللّه فلا يدوم ذلك، بل ينتقل من نوع إلى نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعّم بهذا في وقت وفي بعض الأحوال، وتارة أخرى يكون ذلك الّذي يتنعّم به والتذّ غير منعم له ولا ملتذّ له، بل قد يؤذيه اتّصاله به ووجوده عنده، ويضرّه ذلك. وأمّا إلهه فلا بدّ له منه في كلّ حال وكلّ وقت، وأينما كان فهو معه ولهذا قال إمامنا إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم {لا أحبّ الآفلين}

الوجه الثّالث: أنّ المخلوق ليس عنده للعبد نفع ولا ضرر ولا عطاء ولا منع ولا هدى ولا ضلال ولا نصر ولا خذلان ولا خفض ولا رفعولا عزّ ولا ذلّ بل ربّه هو الّذي خلقه ورزقه وبصّره وهداه وأسبغ عليه نعمه فإذا مسّه اللّه بضرّ فلا يكشفه عنه غيره وإذا أصابه بنعمة لم يرفعها عنه سواه وأمّا العبد فلا ينفعه ولا يضرّه إلّا بإذن اللّه وهذا الوجه أظهر للعامّة من الأوّل ولهذا خوطبوا به في القرآن أكثر من الأوّل لكن إذا تدبّر اللّبيب طريقة القرآن وجد أنّ اللّه يدعو عباده بهذا الوجه إلى الأوّل.

الوجه الرّابع: إنّ تعلّق العبد بما سوى اللّه مضرّة عليه إذا أخذ منه القدر الزّائد على حاجته في عبادة اللّه فإنّه إن نال من الطّعام والشّراب فوق حاجته ضرّه وأهلكه وكذلك من النّكاح واللّباس، وإن أحبّ شيئا حبّا تامّا بحيث يخالله فلا بدّ أن يسأمه أو يفارقه. وفي الأثر المأثور: {أحبب ما شئت فإنّك مفارقه. واعمل ما شئت فإنّك ملاقيه. وكن كما شئت فكما تدين تدان} . واعلم أنّ كلّ من أحبّ شيئا لغير اللّه فلا بدّ أن يضرّه محبوبه ويكون ذلك سببا لعذابه... فكلّ من أحبّ شيئا دون اللّه ولّاه اللّه يوم القيامة ما تولّاه...فكلّ من أحبّ شيئا دون اللّه لغير اللّه فإنّ مضرّته أكثر من منفعته فصارت المخلوقات وبالا عليه إلّا ما كان للّه وفي اللّه.

الوجه الخامس: أنّ اعتماده على المخلوق وتوكّله عليه يوجب الضّرر من جهته فإنّه يخذل من تلك الجهة وهو أيضا معلوم بالاعتبار والاستقراء. ما علّق العبد رجاءه وتوكّله بغير اللّه إلّا خاب من تلك الجهة ولا استنصر بغير اللّه إلّا خذل. وقد قال اللّه تعالى: {واتّخذوا من دون اللّه آلهة ليكونوا لهم عزّا} {كلّا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّا} . وهذان الوجهان في المخلوقات نظير العبادة والاستعانة في المخلوق.

الوجه السّادس: إنّ اللّه سبحانه غنيّ حميد كريم واجد رحيم، فهو سبحانه محسن إلى عبده مع غناه عنه يريد به الخير ويكشف عنه الضّرّ لا لجلب منفعة إليه من العبد ولا لدفع مضرّة بل رحمة وإحسانا. والعباد لا يتصوّر أن يعملوا إلّا لحظوظهم. فأكثر ما عندهم للعبد أن يحبّوه ويعظّموه ويجلبوا له منفعة ويدفعوا عنه مضرّة ما. وإن كان ذلك أيضا من تيسير اللّه تعالى فإنّهم لا يفعلون ذلك إلّا لحظوظهم من العبد إذا لم يكن العمل للّه. فإنّهم إذا أحبّوه طلبوا أن ينالوا غرضهم من محبّته سواء أحبّوه لجماله الباطن أو الظّاهر فإذا أحبّوا الأنبياء والأولياء طلبوا لقاءهم فهم يحبّون التّمتّع برؤيتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك. وكذلك من أحبّ إنسانا لشجاعته أو رياسته أو جماله أو كرمه فهو يجب أن ينال حظّه من تلك المحبّة ولولا التذاذه بها لما أحبّه وإن جلبوا له منفعة كخدمة أو مال أو دفعوا عنه مضرّة كمرض وعدوّ - ولو بالدّعاء أو الثّناء - فهم يطلبون العوض إذا لم يكن العمل للّه وكذلك من أحبّ إنسانا لشجاعته أو رياسته أو جماله أو كرمه فهو يجب أن ينال حظّه من تلك المحبّة ولولا التذاذه بها لما أحبّه. فأجناد الملوك وعبيد المالك وأجراء الصّانع وأعوان الرّئيس كلّهم إنّما يسعون في نيل أغراضهم به لا يعرّج أكثرهم على قصد منفعة المخدوم إلّا أن يكون قد علّم وأدّب من جهة أخرى فيدخل ذلك في الجهة الدّينيّة أو يكون فيها طبع عدل وإحسان من باب المكافأة والرّحمة. وإلّا فالمقصود بالقصد الأوّل هو منفعة نفسه وهذا من حكمة اللّه الّتي أقام بها مصالح خلقه وقسم بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفع بعضهم فوق بعض درجات: ليتّخذ بعضهم بعضا سخريّا. إذا تبيّن هذا ظهر أنّ المخلوق لا يقصد منفعتك. بالقصد الأوّل بل إنّما يقصد منفعته بك وإن كان ذلك قد يكون عليك فيه ضرر إذا لم يراع العدل فإذا دعوته فقد دعوت من ضرّه أقرب من نفعه. والرّبّ سبحانه يريد لك ولمنفعتك بك لا لينتفع بك. تطلب منه منفعة لك، فإنّه لا يريد ذلك بالقصد الأوّل كما أنّه لا يقدر عليه. ولا يحملنّك هذا على جفوة النّاس وترك الإحسان إليهم واحتمال الأذى منهم بل أحسن إليهم للّه لا لرجائهم وكما لا تخفهم فلا ترجهم وخف اللّه في النّاس ولا تخف النّاس في اللّه وارج اللّه في النّاس ولا ترج النّاس في اللّه.

الوجه السّابع: أنّ غالب الخلق يطلبون إدراك حاجاتهم بك وإن كان ذلك ضررا عليك فإنّ صاحب الحاجة أعمى لا يعرف إلّا قضاءها.

الوجه الثّامن: إنّه إذا أصابك مضرّة كالخوف والجوع والمرض فإنّ الخلق لا يقدرون على دفعها إلّا بإذن اللّه ولا يقصدون دفعها إلّا لغرض لهم في ذلك.

الوجه التّاسع: أنّ الخلق لو اجتهدوا أن ينفعوك لم ينفعوك إلّا بأمر قد كتبه اللّه لك ولو اجتهدوا أن يضرّوك لم يضرّوك إلّا بأمر قد كتبه اللّه عليك فهم لا ينفعونك إلّا بإذن اللّه ولا يضرّونك إلّا بإذن اللّه فلا تعلّق بهم رجاءك.

جماع هذا أنّك أنت إذا كنت غير عالم بمصلحتك ولا قادر عليها ولا مريد لها كما ينبغي فغيرك من النّاس أولى أن لا يكون عالما بمصلحتك ولا قادرا عليها ولا مريدا لها واللّه سبحانه هو الّذي يعلم ولا تعلم ويقدر ولا تقدر ويعطيك من فضله العظيم.

وكلّ إنسان همّام وحارث حسّاس متحرّك بالإرادة، بل كلّ حيّ فهو كذلك له علم وعمل بإرادته. والإرادة هي المشيئة والاختيار، ولا بدّ في العمل الإراديّ الاختياريّ من مراد وهو المطلوب، ولا يحصل المراد إلّا بأسباب ووسائل تحصّله، فإن حصل بفعل العبد فلا بدّ من قدرة وقوّة وإن كان من خارج فلا بدّ من فاعل غيره وإن كان منه ومن الخارج فلا بدّ من الأسباب كالآلات ونحو ذلك. فلا بدّ لكلّ حيّ من إرادة ولا بدّ لكلّ مريد من عون يحصل به مراده. فصار العبد مجبولا على أن يقصد شيئا ويريده ويستعين بشيء ويعتمد عليه في تحصيل مراده وذلك ما دام حيا فهذا أمر حتم لازم ضروريّ في حقّ كلّ إنسان يجده في نفسه.

فلذلك نقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) الفاتحة.

فصارت الأقسام أربعة:
1- إمّا أن يستعين بالله وإن عبد غيره مثل كثير من المشركين الّذين يستعينونه ويعتمدون عليه ويسألونه ويلجئون إليه بالسراء والضراء ولكنّ مقصودهم غير ما أمر اللّه به ورسوله وغير اتّباع دينه وشريعته الّتي بعث اللّه بها رسوله وقد يكون مسلما يصلي ويصوم.. ولكن يعبد غير اللّه رياءا وسمعة فالشّرك في هذه الأمّة أخفى من دبيب النّمل.
2-إمّا أن يعبده ويستعين بغيره مثل كثير من أهل الدّين، يقصدون طاعة اللّه ورسوله وعبادته وحده لا شريك له وتخضع قلوبهم لمن يستشعرون نصرهم ورزقهم وهدايتهم من جهة الملوك والأغنياء والمشايخ.
3- وإما أن يعبد غير الله ويستعين بغيره.
4- والقسم الرّابع: الّذين لا يعبدون إلّا إيّاه ولا يستعينون إلّا به وهؤلاء خير البرية.

فالعبد كلّما كان أذلّ للّه وأعظم افتقارا إليه وخضوعا له كان أقرب إليه، وأعزّ له، وأعظم لقدره، فأسعد الخلق أعظمهم عبوديّة للّه وأعظم ما يكون العبد قدرا وحرمة عند الخلق: إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه.

فأوّل درجات الافتقار هو افتقار جميع الخلق إلى ربوبية الله وبهذا الاعتبار كانت جميعها مملوكة له سبحانه فله الملك وله الحمد. وهذه الدرجة هي الموجبة للدرجة الثانية وهي إفتقارها إلى ألوهيته لأن بها تحصل المنفعة العامة وهي صلاح الخلق ظاهرا وباطنا ودنيا وآخرة فوجب حينئذ الوفاء بالعقود.

فهذه مقتطفات من مجموع الفتاوى مع بعض الزيادات.

والحمد لله رب العالمين.





الموضوع الأصلي : لا إله إلا الله : الدليل الجامع // المصدر : منتديات شباب العرب


توقيع : انثى برائحة الورد






الــرد الســـريـع
..




تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هنا





جميع الحقوق محفوظة © 2017 منتديات شباب العرب

www.arab-shbab.com



Top